الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

الأخلاق في القرآن

النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » « 1 » . 2 - « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » « 2 » . 3 - « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » « 3 » . 4 - « وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً » « 4 » . 5 - « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » « 5 » . 6 - « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ » « 6 » . تفسير وإستنتاج : « الآية الأولى » : تبيّن أن المنّ بالصدقات وإيذاء الآخرين ، يدخل في عداد الرّياء ويمحق أعمال الخير ، وتبيّن أنّ المرائي لا يعيش الإيمان باللَّه ولا باليوم الآخر ، « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . . . » ، وبعدها يشبّه هؤلاء الناس بمثل الذي يُنفق أمواله من موقع الرّياء : « كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . » . وجاء في ذيل الآية : تشبيهٌ جميلٌ جدّا لأعمالهم العقيمة ، التي لا تثمر في نطاق المعنويّات وترتب الثّواب ، فأعمالهم كالصّخر الذي يعلوه التراب ، فيَشتَبِه الفلاح في أمره ، فيبذر فيه البذور بأمل الخصب والزّرع ، فيأتي المطر ويزيل كلّ شيءٍ ، فقال : « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 264 . ( 2 ) . سورة الكهف ، الآية 110 . ( 3 ) . سورة النّساء ، الآية 142 . ( 4 ) . سورة النساء ، الآية 28 . ( 5 ) . سورة الأنفال ، 47 . ( 6 ) . سورة الماعون ، الآية 4 إلى 7 .